مير سيد علي الحائري الطهراني ( المفسر )

69

تفسير مقتنيات الدرر

راكبا منهم أبو سفيان وعمرو بن العاص وأقوام آخرون فأخبر جبرئيل رسول اللَّه فأخبر الرسول المسلمين فأعجبهم تلقّي العير لكثرة المال وقلَّة القوم فلمّا أزمعوا على الخروج وبلغ أهل مكّة خروجهم نادى أبو جهل فوق الكعبة يا أهل مكّة النجا النجا على كلّ صعب وذلول إن أخذ محمّد صلى اللَّه عليه وآله عيركم لن تفلحوا ابدا وقد رأت أخت العبّاس بن عبد المطلب رؤيا فقالت لأخيها إنّي رأيت كانّ ملكا نزل من السماء فأخذ صخرة من الجبل ثمّ حلَّق لها فلم يبق بيت من بيوت مكّة إلَّا أصابه حجر من تلك الصخرة فقال أبو جهل ما يرضى رجالهم بالنبوّة حتّى ادّعا نساؤهم النبوّة فخرج أبو جهل بصناديد أهل مكّة هم النفير ، وفي المثل السائر لا في العير ولا في النفير فقيل له : العير أخذت طريق الساحل ونجت فارجع بالناس إلى مكّة فقال : لا واللَّه لا يكون ذلك أبدا ننحر الجزور ونشرب الخمور وتغني القينات ببدر فتتسامع العرب بخروجنا وأنّ محمّدا لم يصب العير إلى بدر بالقوم . وبدر كانت العرب تجتمع فيه لسوقهم يوما في السنة فنزل جبرئيل ، وقال : يا محمّد إنّ اللَّه وعدكم إحدى الطائفتين إما العير وإما النفير من قريش واستشار النبيّ صلى اللَّه عليه وآله أصحابه وقال : العير أحبّ إليكم أم النفير ، قالوا : بل العير أحبّ إلينا من لقاء العدوّ فتغيّر وجه رسول اللَّه وقال : إنّ العير مضت على ساحل البحر وهذا أبو جهل قد أقبل فقالوا : يا رسول اللَّه عليك بالعير ودع النفير والعدوّ . فقام عند غضب النبيّ صلى اللَّه عليه وآله بعض الصحابة وقال سعد بن عبادة : امض يا رسول اللَّه إلى ما أمرك اللَّه فإنّا معك حيثما أردت لا نقول لك كما قالت بنو إسرائيل لموسى : « اذهب أَنْتَ وَرَبُّكَ فَقاتِلا إِنَّا هاهُنا قاعِدُونَ » « 1 » ولكنّا نقول : اذهب أنت وربك فقاتلا انا معكما مقاتلون ما دامت منا عين تطرف فضحك رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله ثمّ قال : سيروا على بركة اللَّه وكأني أنظر إلى مصارع القوم . وبالجملة كانت كراهية القوم لبعضهم لا لكلَّهم لقوله تعالى * ( [ وَإِنَّ فَرِيقاً مِنَ الْمُؤْمِنِينَ لَكارِهُونَ ] ) * والمراد من قوله * ( [ يُجادِلُونَكَ فِي الْحَقِّ ] ) * هو الَّذي جادلوا فيه رسول اللَّه ، تلقّي النفير لإيثارهم وميلهم إلى العير وقوله [ بَعْدِ ما تَبَيَّنَ لَهُمُ الْحَقُّ ] المراد إعلام رسول اللَّه بأنّهم ينصرون وما كانوا يقولون لرسول اللَّه ما كان خروجنا إلَّا للعير وهلَّا قلت لنا : اخرجوا إلى الأعداء

--> ( 1 ) المائدة : 27 .